تأثير انتخاب بايدن على الكرد

الأكراد كغيرهم كانوا يترقبون نتائج الإنتخابات الأميركية وتسلحوا بالصمت حيال المرشحين مع رغبة دفينة بوصول المرشح الديمقراطي بايدن الى الحكم فالديمقراطيون لديهم أجندة واضحة فيما يختص بسوريا وتركيا والعراق وإيران وهم يمثلون اليوم موقف الدولة العميقة للولايات المتحدة الأميركية.

الموقف الأهم المنتظر ديمقراطيا هو كبح جماح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإعطاء فرصة للمزيد من الديمقراطية في تركيا، وتحريك فرص حل القضية الكردية في تركيا عبر الدفع نحو مزيد من الديمقراطية، وتمثيل الكرد في مؤسسات الدولة التركية كمواطنين درجة أولى في المرحلة الأولية للحل وصولا الى نقاش عميق يتعلق بمستقبل  أكراد تركيا من خلال بلورة تيار كردي ديمقراطي يكون بديلا عن سلاح حزب العمال الكردستاني الذي كان مضرا بالقضية الكردية بشكل مواز لأردوغان.

سوريًا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى حليف داخل سوريا لمواجهة "داعش" من جهة، وللرفع من ضغوطها على نظام الأسد، وكذا لمواجهة التمدد الروسي-الإيراني، فوقع الاختيار على المقاتلين الأكراد الذين رأوا في واشنطن قوة عسكرية تساعدهم في التصدّي لخصومهم، ورأوا فيها كذلك حليفا سياسياً يتيح لهم دوراً أكبر في مستقبل سوريا، سواء إن استمر نظام الأسد الذي وقع بينه وبين المقاتلين الأكراد نوع من التقارب في مواجهة "داعش"، أو إن لم يستمر هذا النظام. دخل أكراد سوريا في حوار مع النظام برعاية روسية بالتوازي مع حوار كردي-كردي سوري برعاية كردستان العراق لتحسين شروط تفاوضهم.

وصول بايدن يؤمن لهم مظلة حماية تبعد عنهم التهديد الأردوغاني، ويثبت الوجود الأميركي في شمال شرق سوريا، ويسهل الوصول الى مفاوضات تؤدي بحدها الأدنى الى لا مركزية في حكم سوريا يكون للأكراد موقعهم فيه بشرط إبتعاد حزب الإتحاد الديمقراطي عن حزب العمال الكردستاني وهو عمل أسس له الجنرال مظلوم عبدي عبر تقاربه مع القوى الوطنية الكردية السورية المنطوية تحت جناح الإئتلاف، وتقربه من رئيس إقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني.

أكراد العراق سيكونون مستفيدين من وصول بايدن فالديمقراطيون والجمهوريون يجمعون على ضرورة وجود علاقة طيبة مع الكرد، ويعتبرون الكرد حليف مهم في المنطقة، بفارق بسيط وهو أن الديمقراطيون يؤمنون المزيد من الإستقرار في العلاقات الكردية الأميركية بدون مفاجأة غير متوقعة كالإنسحاب الأميركي الذي باشره الرئيس ترامب دون التفاهم مع الكرد حول إرتداداته. الخلاف الكردي الأميركي الوحيد هو حول الإستقلال وليس حول موقع الكرد وإعطاء دور مهم لهم في تركيبة عراق ما بعد صدام حسين، أما لماذا لا تدعم الولايات المتحدة الاستقلال الكردي؟ حينما طرح موضوع الإستفتاء واشنطن أخبرت مسعود برزاني، الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق، أن الاستفتاء لن يكون جيدا للإقليم ولا للعراق، وسيصب في مصلحة المتشددين وفي مصلحة إيران التي تحتفظ بنفوذ كبير في العراق. وإعتبر الأميركيون حينها أن الظروف السياسية ليست مواتية لانفصال الإقليم، أن الإقليم يفتقر إلى العوامل التي تصنع الدولة المستقلة، فضلاً عن عدم استعداد جيران الإقليم لقرار من هذا الحجم.

الخاسر الأكبر والذي سيدفع ثمن وصول بايدن الى الرئاسة في الولايات المتحدة سيكون أكراد ايران، فكما هو معلوم يرفض الديمقراطيون فكرة إسقاط النظام الإيراني، وهم سيسعون الى التفاوض من جديد مع النظام الا أن تلك المفاوضات لن تكون سهلة وعلى قاعدة عفى الله عما مضى، والعودة الى الإتفاق النووي دون أي تعديلات، فلقد أصبح جليا أن ذلك الإتفاق يجب أن يشمل برنامج الصواريخ الايراني، وسيشمل طبيعة الدور الايراني في المنطقة بما يحفظ أمن إسرائيل، مما قد يشكل مفاجئة كبيرة عبر إطلاق حوار غير مباشر بالواسطة فيما بين إيران وإسرائيل. الكرد الإيرانيين أمام مرحلة صعبة تقتضي منهم واقعية سياسية قد تقتضي التفاوض مع النظام الإيراني، برعاية إقليم كردستان، والمجتمع الدولي، على قاعدة تفعيل مواد دستورية إيرانية تسمح باستخدام اللغة الكردية وإنتخاب ممثلين محليين للكرد في الانتخابات البلدية والمحلية، وهذا يتطلب تحالف كردي كردي إيراني وطيد ويتطلب من الكرد تفعيل جبهتهم الداخلية وتوحيد صفوفهم لمواجهة أيام وصفها مسؤول كردي إيراني بالصعبة. 


عدد القراءات‌‌ 292

PM:11:20:09/11/2020


الاكثر مشاهدة