أقتل بلا كيماوي ... الأسد باق

ليلة المفرقعات هكذا سماها سكرتير حزب كومله الكردستاني الإيراني عبد الله مهتدي عندما سألته عن رأيه بالضربة الأميركية على سوريا، وقال لي بتهكم حين يريدون هم يعرفون حتى موعد دخوله الحمام، وليس من الصعب التخلص من دكتاتور حين يأتي أوان الإنتهاء منه. وقال لي كان يجب حرف الضربة لتصيب رأس الإرهاب في المنطقة، كان يجب أن تكون الضربة لقصر خامنئي، فالإرهاب الإيراني هو الأصل، بهدف التمدد والتوسع، والأسد و المليشيات الطائفية كالحشد الشعبي وحزب الله هم فروع تابعة لإيران تنفذ أجندتها. 

أما ياسين الحاج صالح السجين السابق في سجون الأسد الأب كتب على صفحته للتواصل الإجتماعي "تقديري ان الضربة الأميركية الفرنسية البريطانية رح تكون الباب المشرع لإعادة تأهيل النظام اللي أرجح أنه يتصرف بطريقة مسؤولة شوي قدامهم من اليوم وطالع، والضامنين لأدب النظام مع الغرب هم الحماة الروس والإيرانيين، اللحظة الفاشية في العالم باقية وتتمدد".

يبدو أن إسرائيل غير مستعدة للتخلي عن أهم ضامن لأمن حدودها في الجولان المحتل حيث لم تطلق رصاصة واحدة على جيش الإحتلال الإسرائيلي، رغم الكلام الكبير للممانعة عن المقاومة، وكأن لسان حال الأسدين الأب والإبن يقول لإسرائيل " إحفظوا لنا كرسي الحكم وخذوا أمنا يدهش العالم".

بدا الروس غير مربكين، وكأن الخطوط الحمر مرسومة سلف ضمن بعض التصريحات العنترية لطرفي الصراع، حيث هناك مجموعة من المسلمات تندرج نحت ما يلي:

·       الأسد باق لا بديل عنه وقد عبر عن الفكرة كنوع من القناعة أحد أهم الداعين لرحيله السعودية بلسان ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، الذي دعا الأسد ايضا الى عدم السماح لإيران بالسيطرة على القرار السوري، وأن لا يكون لعبة بيدها، وبدا الأمير منسجما حتى كدنا نظن أن بشار الأسد سيكون أحد أبرز الحاضرين في مؤتمر القمة العربية. ففي حين كانت للدول الغربية والقوى الإقليمية مثل تركيا والسعودية مواقف واضحة تتمثل في معارضتها للأسد، فإن أيا منها لم تتخذ موقفا حاسما للإطاحة بالرئيس السوري.

·       حلفاء الولايات المتحدة الأميركية حددوا هدف الضربة بوضوح " ممنوع إستخدام المواد الكيميائية"، وتجنبوا أي صدام مع الروس، وكان لسان حالهم يقول للأسد         " أحرجتنا" سبع سنوات وأنت تقتل لم نتدخل بشؤونك، إقتل بلا كيماوي. مصير الأسد لم يكن مطروحا على الطاولة، دبلوماسيين كبارا من دول معارضة لحكومة الأسد، مثل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، صرحوا بأن الأسد يمكن أن يستمر في رئاسة البلاد.

حول الموقف الغربي المتردد كتب ياسين الحاج صالح على صفحته للتواصل الإجتماعي،

" النخب السياسية الغربية تبدو عاجزة عن التوقف عن خوض الحرب السابقة، خصوصاً بالشرق الأوسط.

ما عاد هالشيء يؤذينا لحالنا، صار مؤذي لهم أيضاً، لكن يبدولي ما قادرين على الخروج من قوالب تفكير متقادمة، معادية للمساواة ورجعية.

العادات القديمة تموت بصعوبة فعلاً متل ما بيقول المثل الانكليزي..

لكنها ستميت كثيراً إن لم تمت. تميت منذ الآن وبوفرة.

بدها ثورة."

 أن المكاسب التي حققها الثوار في السنوات الأولى من الانتفاضة ضد حكم الأسد الاستبدادي كانت تشي بحقيقة احتمال انضمامه إلى اللائحة المتنامية من الحكام العرب المخلوعين، فبعد أن كاد المقاتلون المعارضون ينتصرون وبعد أن كاد جيش الأسد ينهار، فإنه سرعان ما تلقى الدعم من إيران وروسيا، إذ زودته طهران بعشرات آلاف المقاتلين على شكل مليشيات شيعية، كما دعمته بخبراء عسكريين إيرانيين. أما الروس فقدموا دعما عسكريا جويا هائلا ومؤثرا للأسد، مما دفع المعارضين لأن يتخلوا عن معاقلهم في مناطق متعددة مثل حلب والغوطة الشرقية بريف دمشق وغيرهما.

الأسد باق، وإرادة الشعب السوري بخلعه مستمرة، لن يموت حق وراءه مطالب، الأسد ساقط ولو بعد حين.


عدد القراءات‌‌ 1257

PM:11:11:29/04/2018


الاكثر مشاهدة