من تجرأ على الحرس الثوري؟! المقاومة الأهوازية أم داعش؟ وماذا وراء الأكمة؟!

نقلا عن آخر ساعة ...
خاص:

   

داعش والقاعدة أدوات تستخدمها إيران بإتقان لتنفيذ أجندتها

 

 

فاطمة حوحو

الأهواز، أو "الأحواز" هي حديث الساعة، بعد العملية الأمنية التي نفذها شباب أهوازيين ضد عرض للحرس الثوري الإيراني، أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من مئة عنصر، ودار لغط كبير حول ما جرى، فهناك من نسب العملية لما يسمى بـــ "المقاومة الوطنية الأهوازية"، بينما اتهم النظام الإيراني السعودية والإمارات مهددا إياهما برد مزلزل، كما اتهم "داعش" التي تعتبر شماعة النظام الإيراني لكل عملياته الأمنية التي يهدف من ورائها إلى تسويق نفسه في المجتمع الدولي كمحارب للإرهاب، ويعلن عبر هذا الاتهام عن مظلوميته، في الوقت الذي يمارس إرهابه في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ويتدخل في البحرين والسعودية، ويدعي الدفاع عن فلسطين بينما هو في الحقيقة سبب أساسي من أسباب الانقسام الفلسطيني.

 

"آخر ساعة" تضيء على الموضوع من خلال حوار أجرته مع مسعود محمد مستشار الأحزاب الكردستانية الإيرانية، الذي كان على تواصل مع عدة أحزاب أهوازية بعد العملية.

 بداية سألناه ما الذي جرى في الأحواز؟

فأجاب: "أن أولى نتائج تلك العملية هي اعتقال أكثر من خمسة مائة شاب أحوازي خلال عدة أيام، بينما اعترفت السلطات باعتقال 22 شخصاً فقط بزعم صلاتهم بمنفذي الهجوم، غير أن ناشطين ومصادر محلية أكدت لمنظمة حقوق الإنسان الأهوازية أن عدد المعتقلين تجاوز حوالي ثلاثة مائة شخص، ومعلوماتي الخاصة من قبل التنظيمات الداخلية للأحزاب الكردستانية، تقول إن العدد كما أسلفت وصل خمسة مائة شخص خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ناشطين ومثقفين ومواطنين عاديين، وذلك دون أية مبررات قانونية وعبر تهم واهية."

 

وحول العملية ومن نفذها، يقول مسعود محمد:

"المسؤول الأول هو النظام الإيراني، الذي مارس قمعه وإرهابه للأحواز وأهلها، والجريمة الكبرى ضد الأحوازيين هي محاولة طمس هويتهم، وسياسة "التفريس" هي الجريمة الكبرى بحقهم، فمنذ اليوم الأول للاحتلال الايراني تم منع التدريس باللغة العربية في مدارس الأهواز، وفي السنوات الأولى للاحتلال تم منع الملابس العربية وسجن كل من يلبس الزِّي التقليدي العربي: "الثوب والعقال والكوفية"، وهو ممنوع في كل الدوائر الرسمية والمدارس. لذلك قامت انتفاضة في الأحواز سميت ثورة "الحويزه”، أي ثورة العقال والزي العربي. عندما يتعلق الأمر بالأحواز تسقط كل التقسيمات السياسية بين الساسة الإيرانيين ويتوحدون ضدها، فلا يعود هناك إصلاحي أو متشدد ويصبحون كلهم فرساً، وهذه سمة عامة تجاه كل الأقليات الإيرانية، العام 2005 تسربت وثيقة من مكتب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، تقول بضرورة تغيير التركيبة السكانية في الأهواز خلال عشر سنوات.

سألت شابا أحوازيا: هل توافق أنه ليس هناك إصلاحيين في إيران؟

 فقال لي الفرس كشعب وسلطة ربما يختلفون حول كثير من القضايا، لكن عندما يتعلق الأمر بالشعوب الإيرانية غير الفارسية وخاصة العرب، لأن العرب في ذهنية الإيراني هم الآخر.. هم العدو، فتجدهم يوحدون موقفهم. ويتفق الإصلاحيون والمتشددون على رفض حقوق الأقليات غير الفارسية. السياسة عموماً بالنتائج وليس بالكلام، فالرئيس المعتدل روحاني سجل إلى الآن أعلى نسبة إعدامات بحق المعارضين السياسيين، وتفوق حتى على أحمدي نجاد، فوفقاً لمنظمة العفو الدولية زادت الإعدامات بعهد روحاني بنسبة 20٪، وبذلك نجد أنه لا فرق بين معتدل ومحافظ في معاملة غير الفرس".

 

مشكلة الأحواز الكبرى، حسب مسعود محمد، هي "أن العرب يتحاشون إيران وشرها، لأول مرة واجه العرب إيران بجدية كانت في اليمن، وذلك لأن الإيراني وصل إلى ساحتهم الخلفية، ولعب في داخل عمقهم وهدد أمنهم القومي، وهم تأخروا كثيرا، والغرب اتفق مع إيران، بما فيهم أميركا باراك أوباما، واعطى هذا الحكم فرصة لإطالة عمره عبر ضخ المليارات بعروق الاقتصاد الايراني، واليوم الكلام يدور حول تعديل سلوك النظام وليس تغيير النظام.

 للعلم هذه ليست أول عملية أمنية في الأحواز، فرغم المظاهرات والاحتجاجات والمقاومة بقيت قضية الأحواز منسية، خاصة في العالم العربي، ويعود ذلك إلى التعتيم الإعلامي، فالأحواز محكومة بحالة الطوارئ، ولا تسمح السلطات الإيرانية بتواجد أي صحفي أجنبي في الأحواز إلا بإذن رسمي، ومتابعة الاستخبارات الإيرانية، وغالباً يسمح فقط للصحافيين العاملين بمؤسسات تؤيد ولاية الفقيه بالدخول إلى الأحواز، لتكون تقاريرهم بما يتناسب مع سياسة سلطة الأمر الواقع الإيرانية، الآن فقط وجدنا بعض الحماس للقضية الأحوازية من قبل وسائل إعلام عربية من باب العداء لإيران وليس إيمانا بالقضية المحقة للأحوازيين".

وعما إذا نفذت داعش العملية؟  يقول مسعود محمد:

 "الكلام عن أي دور أو عملية لداعش يجب أن يرافقه كلام عن علاقة إيران بتلك التنظيمات الإرهابية وحسن استخدامها لتلك التنظيمات ضمن أجندتها، واستضافتها لقيادات القاعدة الأب الشرعي لداعش منذ العام 2000 في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني في إيران، وتأمين الحماية لهم، داعش والقاعدة أدوات تستخدمها إيران بإتقان لتنفيذ أجندتها، وأي وجود لهم يعني دعم وعمل إيراني مباشر، هل تعلمين أن الأحوازيين بعكس ما هو سائد شيعة، إنتماؤهم لأهل البيت لم يشفع لهم لدى ولاية الفقيه، هم في النهاية عرب وهذا لا يناسب الفرس، وهم الآخر بالنسبة للفرس أي العدو."

 

وعن أهمية الأحواز اقتصاديا؟ يقول مسعود محمد:

"لست أنا من يحدد أهمية الأحواز اقتصاديا ارجعي لما قاله الرئيس الأسبق لإيران محمد خاتمي: "إيران با خوزستان رنده است”، أي أن ” إران تحيا بخوزستان”.

 ويكمل مسعود محمد شارحا: "لو فصلت خوزستان عن إيران لمات الفرس من الجوع، فمجد إيران بني على حساب خيرات الأحواز، كونها غنية بالموارد الطبيعية «النفط والغاز"، وأراضيها الزراعية خصبة يمر فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي سهلاً زراعياً خصباً تقع فيه مدينة الأحواز. هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران اليوم. تساهم الموارد المتواجدة في تلك المنطقة (الأحواز) بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80٪ من قيمة صادرات إيران."

 

وعن العلاقة السياسية التي تربط الأكراد بالمقاومة الأحوازية؟  أجاب:

" هناك علاقة سياسية مع بعض الأحزاب السياسية الأحوازية وليس بالمقاومة، فهي جسم مجهول، وعلاقة من هذا النوع تحتاج إلى مزيد من التدقيق، فهذا النظام الإيراني عودنا على إنتاج واختراق الكثير من التنظيمات خدمة لأهدافه، إلا أن هذا لا ينفي وجود مقاومة شعبية حقيقية في الأحواز لمواجهة النظام الإيراني. فالأحواز كانت وستبقى عربية، وستتوارث الأجيال حكايتها، حتى يعود الحق لأصحابه، انت لا تعلمين ماذا يعني ألا تكون فارسيا أو شيعياً، أو شيعيا مختلفا كالأحوازيين أي عربي، في دولة الفرس وولاية الفقيه، فلا مكان لك فيها حتى ولو خدمت بإخلاص وحس وطني في الأجهزة الأمنية، فانت تبقى عربي، ولن تكون إيرانياً مهما فعلت، لذلك نتفهم رغبة أهل الأحواز بالانفصال عن إيران، رغم أن الأحواز بالأصل محتلة من قبل إيران ببركة الانتداب الإنكليزي حينها".

 

 

 

الأهواز ...

قصة العرب المنسيين في إيران

 

المعروف أن إقليم الأحواز الواقع جنوب غرب إيران يشهد احتجاجات شعبية دائمة ضد السياسة العنصرية التي تعتمدها السلطات الإيرانية ضد سكان الإقليم العرب،  فهذا الإقليم يقع على الشريط الممتد للخليج العربي، ويطل على الشط الشرقي للخليج، ودخل ضمن أراضي الدولة الإيرانية في عام 1925، بعدما اتفقت بريطانيا مع شاه إيران "رضا خان"، أو رضا بهلوي آنذاك، على إقصاء أمير الأحواز (والتى كانت تسمى حينها بـ عربستان) وضمّ الإقليم إليه، إذ منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال أميرها خزغل الكعبي، ومن بعدها أصبحت الأحواز محل نزاع إقليمي بين العراق وإيران، وأدى اكتشاف النفط في الأحواز إلى تصارع القوى المتعددة للسيطرة عليها، وتمسكت إيران به وتم تغيير اسمه قبل ‏أكثر من خمسة ‏عقود من "عربستان" إلى خوزستان وعاصمتها الأحواز‏.

مساحة الاحواز شاسعة، تمتد من مضيق هرمز وحتى الحدود العراقية، أكثر من 300 ألف كلم، ويبلغ عدد السكان أكثر من عشرة ملايين نسمة، وهو يمتلك ثان احتياطي للغاز والنفط بالعالم، لديه ثروة مائية كبيرة، ويضم الأحواز نحو 90 إلى 95% من ذخائر النفط والغاز في إيران، بالإضافة إلى خصوبة أراضيه التي يصب فيها نهر كارون (35% من المياه في إيران)، وهى المنتج الرئيس لمحاصيل مثل السكر والذرة، وتساهم الموارد المتوافرة فيه الأحواز بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران، إلا أن سكانه يتهمون السلطات بممارسة التمييز وتغيير التركيبة السكانية والبطالة الواسعة ونقل مياه الأنهار. وتقوم السلطات الإيرانية بممارسة سياسات التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية.

تكتب اللغة الفارسية بالأبجدية العربية، ويجد الإيرانيون صعوبة في نطق بعض الأحرف الحلقية وأبرزها حرفي الـ (ح، ق)، فالأولى تنطق هـ والثانية غ. وبما أن الإقليم أصبح ضمن نطاق وحدود إيران الجغرافية، فأخضعته إيران لقواعدها اللغوية، حيث بات ينطق الإيرانيون الأحواز "اهوز" Ahvaz، وتحولت حرف الواو إلى V لأنه جاء حرف متحرك، وفقا لقواعد اللغة الفارسية الحديثة.

 

وحسب سعيد حميدة أمين سر حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، فإن الأحواز كانت دولة عربية حتى 1925، وكانت ضمن عصبة الأمم المتحدة، واكشف النفط فيها عام 1909 وكان سبب احتلال أرضنا، وهي أرض غنية بمواردها الطبيعية، ومنذ احتلالها مارست الدولة الفارسية على شعبنا جميع انتهاكات حقوق الإنسان وحرمت شعبنا من التكلم بالعربية.

ويعاني الأحوازيون من اضطهاد واعتقال وسجون وإعدامات يوميا، وهناك أكثر من 26 ألف أسير أحوازي في سجون إيران، وتوجد إعدامات تمت ولم تسلم جثث الأحوازيين لذويهم.

في العام 1999 تأسست حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وأطلقت عام 2004 مبادئها: بناء الدولة العربية، وإرجاع السيادة العربية على الأرض، وبناء دولة ديمقراطية ينعم فيها الأحوازيون بحياة كريمة، بغض النظر عن انتمائهم المذهبي"، ولديها كتائب "الشهيد محيي الدين آل ناصر"، التي تعد الجناح المسلح الذى يقوم بعمليات عسكرية نوعية تستهدف الحرس الثوري والمؤسسات العسكرية. كما طرحت الحركة إضافة مقعد للأحوازيين كعضو مراقب في الجامعة العربية.

 

يذكر أن الاحوازيين تحركوا مرارا ضد محاولات طمس هويتهم، وخلال الانتفاضة الشعبية المتواصلة في إيران، وكان القمع مصير التظاهرات التي ينظمها المعارضون هناك من قبل الشرطة الإيرانية، التي تستخدم الغاز المسيل للدموع وإطلاق نار لتفريق التظاهرات، وتشن حملات اعتقال واسعة، ضد المطالبين بالحقوق القومية لعرب الأحواز وبوقف حملات القمع الأمني والتعذيب.

 




عدد القراءات‌‌ 286

PM:09:45:30/09/2018