الحرس الثوري يمنع الدواء عن المواطنين عبر احتكاره

تخزين الأدوية والتلاعب بأرواح المرضى من أساليب السلب والنهب من قبل قوات الحرس الإيراني على حساب المواطنين الإيرانيين بغية زيادة أسعار الأدوية أكثر فأكثر وإرغام المرضى على دفع المبالغ المطلوبة لقوات الحرس.

خدعة العقوبات

 
 
 

ما هو سبب قلة الأدوية في السوق؟ هل يعود السبب إلى العقوبات؟ رغم أن قائمة العقوبات لا تنطوي على الأدوية ولكن الذين يرغبون في تسليط الضوء على المواطنين بدلا من كشف الظروف المضطربة في قوات الحرس من جراء العقوبات، فمن الطبيعي أن يتحدثوا عن الظروف الصعبة للمواطنين تحت ضغوط العقوبات.

هل تشفق هذه الفئة على المواطنين؟ وهل يرغبون في بذل الجهود لرفاهية وسلامة وأمان المواطنين وفي هذا المجال وجدوا العقوبات حاجزا لذلك؟ والإجابة لمن يرصد ويراقب التطورات الإيرانية واضحة كوضوح الشمس. هذه الفئة من المتحدثين تتشكل من المنتمين والموالين والتابعين لإعلام ودعايات قوات الحرس. وفي هذه النظرة الدعائية التي تسمع بين حين وآخر ليس الهدف إلا إنقاذ قوات الحرس من خطر العقوبات رغم أن هذا النوع من الدعايات لا تعود تجدي فائدة.

والدورة السابقة للعقوبات والتي أرغمت أخيرا خامنئي على تجرع كأس سم الاتفاق النووي كانت تشهد ضجات عالية بشأن فرض العقوبات في مجال الأدوية حيث لم تفرض من الأساس وفي نهاية المطاف وخلال النزاعات الداخلية في النظام كشف النقاب أنه لم تخصص ميزانية لازمة لاستيراد الأدوية وأنفقت المبالغ الخاصة لذلك من أجل استيراد بضائع نظير أدوات التجميل وغذاء الكلاب وسرج الحصان ومقبض المجرفة وما شابهها أو لم يتم ترخيص الأدوية المرخصة في الجمارك متعمدا.

حقيقة فرض العقوبات! على الأدوية

وفي هذه المرة وبينما انطلقت الدورة الأولى للعقوبات منذ منتصف آب/ أغسطس، أصبح حقا فرض العقوبات على الأدوية أقل تأثيرا بالمقارنة بالمرة السابقة. وحالتين من احتجاجات المرضى على فقدان التجهيزات الطبية وقلة الأدوية اتضح أنه وفي الحالة الأولى تم استيراد التجهيزات ولكن المستورد خزنها [قلة التجهيزات الطبية ليست ناجمة عن العقوبات، المتحدث الرسمي المهموم لوزارة الصحة] كما اكتشف في الحالة الثانية أن وزارة الصحة تحول دون استيراد النموذج الخارجي بذريعة الإنتاج الداخلي بينما لا يثق الأطباء إلا بالنموذج الخارجي [قلة الأدوية بذريعة الإنتاج الداخي، من التقشف للعملة حتى الفساد المنسق].

وتعد التجارة الرابحة مع المشترين الذين هم من أضعف أفراد المجتمع تجارة دامية حيث من شأن تخزين الأدوية أن يكون ثمنه أرواح الأفراد أو إلحاق الأضرار بصحتهم بحيث تصل إلى حالة لن تعوض.

احتكارات

بحسب رئيس نقابة منتجي الأدوية تشرف شركتان على 70بالمائة من الأدوية المستوردة. وطبقا لتصريح الرئيس السابق لمنظمة الغذاء والدواء تستحوذ 6شركات على 50بالمائة من استيراد الأدوية» (جوان ـ 25تموز/ يوليو 2017).

وما يمكن استنتاجه من كلام كلاهما هو أن السوق مغلق ويشرف عليه استيراد الأدوية بحيث أنه بات واضحا أنه يواصل في حياته بموجب علاقات خاصة وحالات دعم خاصة. وبالنتيجة من شأن حالات التخزين هذه أن تسير بقوة تامة في سوق الأدوية وتوفر مصالح المؤسسات وراء الكواليس بثمن حياة المواطنين.

بينما ومنذ أكثر شهر هناك المزيد من الطالبات لأدوية نظير آلبومين وآي‌.وي آي.جي وخزنت ثلاث إلى أربع شركات هذه الأدوية الإستراتيجية والعاجلة في مخازنها.

وبحسب المعلومات التي تسربت خلال النزاعات بين الأجنحة تبين أنه يتم تخزين أدوية آلبومين في مخازن الشركات لفترة لتعاطي المرضى لما لا يقل عن ثلاثة إلى أربعة أشهر.

وفي هذا الشأن وقبل فترة قلة دواء فاكتور8 للمرضى المصابين بأمراض الدم لفتت انتباه وسائل الإعلام بينما كانت في تلك الفترة هذا الدواء موجودا في مخازن الكثير من هذه الشركات.

تخزين من أجل السلب

ما هو هدف هذا التخزين؟ من الممكن أن يريد هؤلاء أن يبينوا بهذه الصورة أن المواطنين تعرضوا لقلة الأدوية من جراء العقوبات لتحرف الانتباهات من الضغوط المفروضة على قوات الحرس إلى المواطنين المساكين وبذلك يثيرون نوعا من التكاتف العام في اتجاه معارضة العقوبات في المجتمع؟

ولكن يبدو في هذه الدورة من العقوبات ليست لدى النظام فرصة تذكر للتلاعب بهذه الأوراق. وأكثر من أي شيء آخر حول المواطنون في الانتفاضة هذا الشعار إلى شعار عام: «عدونا هو، ومن الخطأ القول إن العدو أميركا». فلهذا النظام الذي أميط اللثام عن وجهه بنسبة كبيرة أمام المجتمع من شأن التلاعب بورقة العقوبات في مجال الأدوية أن تأتي بآثار مدمرة.

ولكن الهدف من تخزين الأدوية هو زيادة أسعارها إلى حد كبير على ما يبدو. وهكذا يمكن لقوات الحرس سلب كمية كبيرة من الثروات والممتلكات المتبقية لدى المواطنين حيث لدى قوات الحرس تجربة كبيرة في هذا الشأن ولكن مشاهدة حالتين حديثتين لحالات السلب الهائلة من قبل قوات الحرس في مشروع المؤسسات المالية والائتمانية، [على سبيل المثال: 3.4ملايين شخص من المنهوبة أموالهم للمؤسسات المالية والائتمانية برأسمال يبلغ 26ألف مليار تومان] وزيادة سعر الدولار. [على سبيل المثال: إزالة السيولة من قبل الحكومة بثمن التضخم، رواية عن سلب المواطنين المودعين أموالهم حتى «سعر الدولار»] والان وصل الأمر إلى التلاعب بأسعار الأدوية.

وبحسب إحصاءات الجمارك تبين وضع استيراد آي.وي آي.جي وآلبومين وفاكتور8 وأوكسابلكس وهي كلها من مشتقات الدم أن «مجموع استيراد هذه السلعة في عام 2017 كان لما يقارب 150مليون دولار وفي الأشهر الأربعة الأولى لعام 2017 كانت نسبة الاستيراد تصل إلى 19مليون دولار حيث بلغت هذه النسبة في الأشهر الأربعة الأولى في عام 2018 49مليون دولار أي 2.5ضعفا. وفي الأشهر الستة الأخيرة تم استيراد هذه السعلة بـ88مليون دولار مما يعني زيادة نسبة الاستيراد لـ17بالمائة بالمقارنة بالنسبة المتوسطة للأشهر الستة، وبعبارة إما نقيسها في الدورة البالغة أربعة أشهر وإما ستة أشهر ولا نواجه الفقدان والقلة» (شرق ـ 8آب/ أغسطس 2018)

وقضية سلب المرضى من خلال تخزين الأدوية تحدث في النظام جهارا ونهارا حيث قال محسن جلواتي وكيل منظمة مراقبة الشفافية والعدالة في قناة1 للتلفزيون الحكومي: « واحدة من الشركات المستوردة التي استوردت الأدوية بسعر 4200تومان، هددت نائب وزير الصحة بقوله اذا لا تقومون برفع أسعار الأدوية الخاصة بي بنسبة 60بالمائة فانني لا أسحب هذه الأدوية من الجمرك حتى تتعرض البلاد لقلة الأدوية » (مشرق ـ 13آب/ أغسطس 2018).

والحد من سلب قوات الحرس من خلال تخزين الأدوية هذه المرة هو ما يتجلى هذه الأيام في الانتفاضة العارمة في شعار «لو تنخفض حالة اختلاس واحدة فإن مشكلتنا تنحل». ولكن الحسم النهائي يكمن في مواصلة الانتفاضات الشعبية ومقاومة النظام. 




عدد القراءات‌‌ 352

PM:02:38:24/08/2018