"آخر ساعة" تستطلع مستقبل الانتفاضة الشعبية في إيران

 

خاص:

"آخر ساعة" تستطلع مستقبل الانتفاضة الشعبية في إيران

من الثورة الخضراء إلى احتجاجات كبرى شاملة

 

الإيرانيون سئموا من نظام لم يعد له مستقبل

 والمطلوب بدائل ديمقراطية

 

المعارضة الإيرانية تؤكد على حق الرباط قطع العلاقات

مع نظام الملالي المعادي للوحدة الترابية للمغرب

 

فاطمة حوحو

منذ أكثر من ثمانية أشهر وإيران تعيش على وقع التظاهرات الشعبية المطالبة برحيل حكم الملالي وإسقاط النظام الديكتاتوري الحاكم، الذي يبدو أنه يتهاوى شيئا فشيئا. انطلقت صرخات الإيرانيين المطالبة بالحرية وبالموت لخامنئي ولحزب الله، نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، ارتفع سعر الدولار وانهارت العملة الإيرانية، وحمل الإيرانيون المسؤولية للحكومة نتيجة سياسات التدخل الخارجية عسكريا في دول أخرى التي عزلت بلادهم وفرضت عليها عقوبات اقتصادية دولية.

 كان لا بد من انتفاضة شعبية، تحرك المتضررون من حكم ولاية الفقيه، الطبقة المسحوقة والوسطى وحتى التجار وغيرهم للدفاع عما تبقى، وجد الإيرانيون أنفسهم في حالة ضيق اقتصادية واجتماعية، في غياب تام للحريات السياسية والشخصية، لم يعد الوضع يطاق في ظل حكومة شكلها الإصلاحيون من دون إصلاح، حكومة تسببت بتصاعد الأزمة الاقتصادية وعزل إيران، لا الانفتاح والازدهار كما وعدوا، الشعب يريد الدفاع عن مصالحه وحياته ومعيشته، أظهر غضبه  الكامن وفضحت المعارضة الإيرانية المستور في المجتمع الإيراني، فالمعاناة أكبر مما توصف، بطالة وفساد وغلاء معيشة وصعوبات في الحياة اليومية تدفع الكثيرين إلى التشرد، فيما حكم رجال الدين يطوق النساء وقدراتهن، تنتشر الدعارة فيما الأطفال معرضون للاتجار بهم وبيع أعضائهم. المجتمع الإيراني يتهاوى وينهار على المستوى الأخلاقي والإنساني، 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وأقلية حاكمة تستمتع بثروات إيران على حساب الأكثرية.  

يوما بعد يوم تنتظم المعارضة الإيرانية، يزداد شعور الإيرانيين بالثقة بأن مقاومتهم ستحقق أهدافها قريبا، وأنه لا يمكن مهادنة هذا النظام أو إصلاحه بالكلمات وإنما بإسقاطه، ومن هنا تتعزز قدرات الانتفاضة بانتظار لحظة الانفجار الكبير الذي سيفقد النظام القائم توازنه ويكون السقوط حتميا.

"آخر ساعة" تستطلع مستقبل الانتفاضة؟

 

"آخر ساعة"تابعت تطورات الوضع الإيراني في مقابلات خاصة أضاءت فيها حقيقة الأوضاع محاولة استشفاف مستقبل الانتفاضة.

احتجاجات غير مسبوقة

عن تفسيره لظاهرة الاحتجاجات المتجددة في إيران ضد النظام والتي تنتشر من طهران إلى كردستان إلى الأهواز، يقول الدكتور آسو حسنزاده نائب أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني: "هذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها الشعب الإيراني ويتظاهر ضد نظام الجمهورية الإسلامية. إلا أن الحركة الحالية تختلف من نواح عديدة عن الاحتجاجات التي جرت في الماضي، فحجم الاحتجاجات غير مسبوق، لأنه يغطي معظم المدن في إيران، ولو بشكل دوري ومتقطع، وتحظى المظاهرات بشعبية كبيرة، بمعنى أنها لا تقتصر على طبقة اجتماعية أو إيديولوجية واحدة، حتى لو كان الدافع ونقطة انطلاق المظاهرات ذات طبيعة اجتماعية، عدم قدرة الحكومة على حل مشكلات الفقر والفساد".

ويشير حسن زادة إلى أن "الشعارات أخذت منحىً سياسياً. على النقيض من افتراض اندلاع المظاهرات، من قبل المتعاطفين مع الجناح المتشدد للنظام ضد حكومة السيد روحاني، فإن المظاهرات تستهدف النظام بأكمله، بما في ذلك زعيمه الأعلى آية الله خامنئي، مما يثبت أن الشعب الإيراني لم يعد يؤمن بإمكانية الإصلاح في ظل الجمهورية الإسلامية، والجماهير تعبت من تناوب السلطة بين جناحي النظام. ونضيف إلى أن هذا يأتي في وقت بلغت فيه الاختلافات بين قادة النظام ذروتها. فالخلافات بين أجنحة النظام والضغوط الدولية، لا سيما تضامن الإدارة الأمريكية، يظهر أن السياق الدولي ملائم لتحقيق تطلعات الشعب الإيراني. كل هذا يعطي فرصة لاستمرار أو حتى نجاح الحركات الاعتراضية الحالية".

 

تحريض الملالي تحرض ضد الوحدة الترابية للمغرب

وحول دور الأكراد والقلق الكردي من التطورات الإيرانية، يقول عبد ألله مهتدي سكرتير حزب كومله الكردستاني المعارض:

 "باعتباركم جريدة مغربية، يهمنا أن نبرز من خلالكم رفضنا للتدخلات الإيرانية، في المغرب من خلال التدخل في الصحراء الغربية وتحريض البوليساريو على الانفصال، ولقد نشرنا هذا الموقف في صفحتا العربية التابعة للحزب سابقا، وأكدنا على حق المغرب بقطع العلاقات مع النظام الإيراني. فهذا النظام لم يجلب لإيران سوى العداوات، نحيي الشعب المغربي الشقيق، ونؤكد على صداقة شعوبنا".

ويتابع: "لدى أكراد إيران تاريخ من الكفاح المنظم ضد الجمهورية الإسلامية لفترة طويلة من الزمن، وحركتهم الاعتراضية أكثر ثراء وفاعلية وتنظيما من بقية الحركات السياسية للشعبوب الإيرانية. بمجرد وصول هذا النظام إلى السلطة، كان الأكراد هم الجزء الوحيد من الشعب الإيراني الذي قال "لا" لنظام الخميني، وبدأ بالمقاومة، ردا على تعنت النظام الذي رفض الحل السلمي ونعتهم بالكفر والإلحاد، وشن عليهم حربا دينية، وقدم الكرد خيرة قادتهم على مذبح حرية إيران، ومنهم أحد أبرز مؤسسي حزبنا فؤاد سلطاني. منذ أربعة عقود والشعب الكردي يواجه النظام الإيراني، ونحن كحزب كومله من الأساس رفضنا الاعتراف بنظام الخميني، وواجهناه منذ اليوم الأول، على الرغم من أن الناس في إيران وكردستان تحديدا لم يعودوا خائفين من النظام، والنظام يتردد في الوقت الحالي لقمع الانتفاضات وسفك الدماء، إلا أنه عندما يصل الأمر إلى بقاء النظام، فهو لن يتردد بقمع أي حركة احتجاجية بعنف، وهو المعروف بشراسته وقدراته القمعية التي يوظفها ليس فقط في إيران، بل في العراق ولبنان وسوريا واليمن. فلقد وصل إرهاب النظام الإيراني إلى أفريقيا، وبالتالي لن يكون مستغربا أن يقمع النظام شعبه ويمارس إرهابه عليه".

ويقول: "ننتظر من الدول الصديقة مساندة الكرد في مواجهاتهم مع طهران ونظام الملالي، فنحن مقاومة مسلحة لنا قواعد على الحدود العراقية ـــ الإيرانية، ولنا تنظيمات سرية في الداخل تتواصل مع الجماهير، وتساعد على تنظيم الانتفاضة، وتوسيع نطاقها، ولقد قمنا بإرسال مجموعات مسلحة رمزية إلى الداخل الإيراني للتواصل مع الجماهير وحماية الانتفاضة. ما يقلقنا هو عدم وجود أجندة واضحة للمجتمع الدولي حيال إيران، فنحن نريد ضمانات، حتى نوسع العمل المسلح ضد نظام طهران، لأن هذا النظام مجرم ولن يتردد بقمع أي انتفاضة بالحديد والنار في حال غض المجتمع الدولي النظر عنه والمثال السوري حاضر أمامنا".

 

الشعب الإيراني وصل إلى نقطة اللاعودة...

يقول الكاتب السياسي مسعود محمد:

 إن "النظام الإيراني بسبب طغيانه يمر بمجموعة من الأزمات المتتالية، وهو سبب تلك الأزمات بتجبره داخليا على شعبه وخارجيا على دول الجوار وتدخله في العراق وسوريا والبحرين والسعودية واليمن وفلسطين، وصولا إلى أفريقيا ودول أميركا اللاتينية كالأرجنتين، حيث نفذ "حزب الله" اللبناني عمليات إرهابية لصالح إيران. وقبل شهر فقط، حاولت إيران عبر الدبلوماسي الإيراني "أسد الله أسدي" بمحاولة استهداف وتفجير المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس، بسبب رمزية تلك المقاومة، وعملها الدؤوب على مقارعة النظام الإيراني بقيادة السيدة مريم رجوي. لقد مل الشعب الإيراني من صرف أمواله على مغامرات إيران الصاروخية، والميليشيات التابعة للحرس الثوري خارج إيران، (الحوثي، حزب الله، الحشد الشعبي، حماس)، النظام الإيراني يصرف فقط في سوريا ستة مليارات دولار سنويا لتثبيت حكم الأسد، أليس الشعب الإيراني أولى بتلك الأموال؟".

وبرأيه أن "الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قام بتغيير التوجهات الأميركية في المنطقة وتغيير تحالفات أميركا التاريخية في الشرق الأوسط لصالح إيران، فتركت الساحة للنظام الإيراني على أمل هزيمة التيارات الإسلامية، دون أن تأخذ بعين الاعتبار بأن إيران هي وراء تلك التنظيمات الإرهابية.

هل يمكن أن تقولي لي أين قيادات "القاعدة؟ أين تقيم عائلة بن لادن؟

كلهم في طهران وبحماية النظام الإيراني. لقد تحول الوضع في ظل إدارة ترامب وأعتقد إنه في حال استمرار إيران بتخصيب اليورانيوم أو تنفيذها اعتداءات إرهابية فسيتم ضرب إيران، بغض النظر عن المصالح الاقتصادية الأوروبية، فأولوية أميركا في عهد ترامب هو حماية حلفائها التاريخيين في دول الخليج".

وعن الوضع الاقتصادي في إيران؟ قال مسعود محمد: "هناك حالة انهيار واضحة أبرز مؤشرات ذلك الانهيار هو انخفاض قيمة العملة الإيرانية 70 % فلقد وصل سعر الدولار في سوق الصرف الغير رسمي 105،000 تومان. وهناك ارتفاع حاد في الأسعار حوالي 50 % مما يزيد الأعباء على الشعب الإيراني. الاقتصاد الإيراني اقتصاد موجه يسيطر عليه طرفان ولي الفقيه والحرس الثوري من خلال مؤسسات يملكونها وسيطرتهم الكاملة على الموانئ والمطارات، فمؤسسة آستان قدس وحدها التي يملكها الحرس يبلغ رأسمالها 1,3 مليار دولار، وبالطبع هناك تفشي للفساد والبطالة وصلت نسبتها في بعض المدن إلى 60 %".

ويضيف: "وفق استطلاعات يعتقد 60 % من الإيرانيين أن بلادهم ستعاني من المزيد من الاختناقات الاقتصادية، وبالتالي انهيارات أكبر في الاقتصاد بعد بدء المرحلة الثانية من العقوبات، إذ يشكل النفط الإيراني 40 % من عائدات إيران والذي ينتج منه يوميا 2،5 مليون برميل يوميا. وهناك اليوم أكثر من 100 شركة متعددة الجنسيات ودولية تتجهز للانسحاب من إيران وهي بدأت إجراءات الانسحاب خوفا من العقوبات الأميركية".

وبرأيه أنه "حتى لو تمكن النظام من احتواء تأثيرات الحركة الاحتجاجية الحالية لفترة محدودة، فالشعب الإيراني وصل إلى نقطة اللاعودة. بسبب عدم قدرة النظام على التطور وتأمين الرفاه والديمقراطية وهدره مقدرات الشعب على مشاريعه التوسعية والعدوانية، التي تستحضر العداوات للشعوب الإيرانية من شعوب الدول التي تتدخل فيها إيران. فالناس سئموا من ألعاب النظام الداخلية والإقليمية، فهذه الجمهورية الإسلامية لا مستقبل لها، عاجلاً أم آجلاً، يجب استبدالها ببدائل ديمقراطية".

ونسأله على ماذا يعتمد نجاح الحركة الاعتراضية للشعوب الإيرانية؟ فيجيب: "يعتمد مستقبل ونجاح الحركة الحالية على ثلاثة عوامل: أولا قدرة السكان على مواصلة الحركة وفقا لخطة عمل واضحة ومنسقة، وثانيا قدرة المعارضة الإيرانية في جميع مكوناتها والتوحد وأن تصبح معارضة فعالة لديها القدرة على تقديم بديل موثوق به، وقد تواصلت شخصيا مع العديد من الأطراف المعارضة الإيرانية ومنها المقاومة الإيرانية أثناء مؤتمرها في باريس، وعرضت الأمر على عضو اللجنة الخارجية للمقاومة السيد موسى أفشار، ووجهت الدعوة للمقاومة للعمل على وحدة المعارضة الإيرانية، فكان الرد في كلمة زعيمة المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي التي أكدت على العمل الدؤوب لتوحيد المعارضة الإيرانية، كما التقيت في ستوكهولم بمجموعات معارضة أهوازية وبلوش لنفس الغرض، وثالثا موقف المجتمع الدولي والمساعدة التي يمكن أن يقدمها في حال قرر النظام وضع حد لصعود الحركة الشعبية بالنار والسيف".




عدد القراءات‌‌ 654

PM:02:05:20/08/2018