هل يؤسس مؤتمر باريس لوحدة المعارضة والتغيير في إيران؟


 

مسعود محمد، العاصمة الفرنسية باريس
 

إيران على خط النار من جديد، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنسحاب من الإتفاق النووي، وتغيير الإستراتيجية الأميركية، بسحب التوكيل الذي أعطاه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لإيران بلعب دور أوسع في المنطقة، على حساب دول الإقليم وخاصة دول الخليج مما نتج عنه توسع إيراني وسيطرة على العراق، وسوريا، ولبنان، وتدخل مباشر في اليمن، والمغرب من خلال نسج علاقات مع البوليساريو، ومحاولات دائمة لفرض أجندة داخلية في البحرين، مما تسبب بفوضى كانت أحد نتائجها إطالة أمد الحرب في سوريا واليمن، وإنتخاب مجلس نواب بأكثرية موالية لحزب الله في لبنان، وبقاء الأسد بدعم أمريكي إيراني، وإنقلاب قطر على دول مجلس التعاون الخليجي وإنحيازها بإتجاه التحالف مع إيران وتركيا، على حساب علاقاتها الخليجية مع السعودية والإمارات.

بظل ما سبق إستضافت العاصمة السويدية مؤتمر "الشعوب الغير فارسية" الإيرانية، ومثل تلك الشعوب 13 حزبا سياسيا رفعوا شعار التغيير وإسقاط ولاية الفقيه في إيران. بالمقابل تستضيف العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة 29 حزيران التجمع الأكبر للمعارضة الإيرانية المؤتمر العام للمقاومة الإيرانية في باريس وهي عمليا المعارضة "الفارسية" مع وجود تمثيل ضعيف للأقليات الأخرى ضمن تشكيلات المقاومة، كحزب سازمان خابات الكردستاني الإيراني بقيادة بابا شيخ حسيني، حيث يجري المؤتمر تحت عنوان " إيران آفاق التغيير".

ما هي موجبات التغيير في إيران؟

العنصر الأهم لبناء جبهة معارضة لنظام ولاية الفقيه في إيران هو "وحدة المعارضة"، والإعتراف المتبادل فيما بينها ببعضها البعض، وقبول التنوع الإيراني، إثنيا وعرقيا ودينيا، على قاعدة بناء نظام فيدرالي يتمثل فيه الجميع.

العنصر الثاني الذي لا يقل أهمية عن العنصر الأول، هو تأسيس جبهة معارضة للنظام الإيراني من قبل كل المتضررين من هذا النظام الذي شرع لنفسه بتصدير ثورته وسلاحه لدعم حركات إنقلابية كحزب الله اللبناني، والحوثي اليمني، والحشد الشعبي العراقي، والكثير من الحركات الإرهابية من فلسطين الى أفريقيا. عبد الله مهتدي سكرتير حزب كومله قال لي على مجاهدي خلق العمل على ثلاث ملفات رئيسية:

الأول على العلاقة مع أكراد العراق حيث تشابك العلاقات السياسية، وإضطرار كلا الطرفين للتحالف مع مع خصم الطرف الآخر خلق "أزمة ثقة " بين الطرفين، وأعتقد انه من واجب المجاهدين العمل على طرح مبادرة باتجاه تنقية وتطوير العلاقات مع أكراد العراق، لما لهم من دور محوري في المعركة القادمة في مواجهة نظام الملالي، وكسبهم للإعتراف الدولي بعد مواجهتهم البطولية لداعش والتنظيمات الإرهابية المدعومة من قبل إيران.

الثاني تأسيس علاقة جدية مع أكراد إيران كحليف إستراتيجي وشريك بإسقاط نظام طهران، خاصة وأن أكراد إيران لم يقصروا في دفاعهم عن المجاهدين، فمثلا في العام 2003، طلب عبد الله مهتدي شخصيا من الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني إيقاف الهجوم على المجاهدين على أثر سقوط صدام حسين، وذهب مع مام جلال الى منطقة كلار وتحدث مع العشائر العربية المشاركة بالهجوم لإيقافه. ليس هذا وحسب بل أصدر حزب كومله بقيادة عبد الله مهتدي بيانا أدان فيه الهجوم على مخيم ليبرتي وطالب بحمايته دوليا.

الثالث الإعتراف ببقية المكونات الإيرانية، فمجاهدي خلق إعترفوا بحق الكرد ضمن نظام فيدرالي في إيران، الا أن الخريطة الإيرانية تضم أقليات أخرى كالبلوش والأهواز.

هذه الملفات الثلاثة ستساعد على بناء جبهة إيرانية معارضة صلبة تؤسس لتحالف إقليمي أوسع يضم كل المتضررين من النظام الإيراني، الأهم من ذلك كله ستؤسس حلحلة تلك الملفات لحالة تعاون داخلي فيما بين الطيف الإيراني المختلف، مما يساعد على توسيع المواجهة داخليا وتنظيمها، وإسقاط ولاية الفقيه بيد الشعب الإيراني، الذي يجب أن يقرر مصيره بنفسه، دون إملاءات خارجية.

مؤتمر ستوكهولم الذي إنعقد في مايو المنصرم، فتح الطريق أمام وحدة الأقليات، حيث طالب ممثلو منظمات القوميات ببناء نظام ديمقراطي تعددي يضمن حقوق جميع شعوبه وأقلياته ومكوناته، وذلك على أنقاض نظام ولاية الفقيه. واعتمد المؤتمر العام للقوميات الإيرانية قرارًا بالإجماع ينص على أن رسم الحدود الجغرافية بين أقاليم القوميات سيتم تحديده في إطار الدوائر الانتخابية الديمقراطية لهذه القوميات في المستقبل، مؤكدين أن الأولوية الآن تركز على توحيد نضال كافة قوى المعارضة من أجل الإطاحة بالنظام. وأعلن "مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية" عن استعداده للتفاوض والتعاون والتوحد مع كافة قوى المعارضة لخلق بديل شامل للنظام السياسي المستقبلي في البلاد.العيون تتطلع الى مؤتمر باريس وحكمة السيدة الأولى مريم رجوي، لتستجيب لمطالبات مؤتمر ستوكهولم وتعمل على توحيد المعارضة الإيرانية، والتحول الى مظلة تحوي في ظلها كل الطيف المعارض، باعتراف متبادل، على قاعدة الحرية لإيران وشعوبها.        




عدد القراءات‌‌ 220

AM:12:20:05/07/2018